الشيخ هادي كاشف الغطاء
38
مستدرك نهج البلاغة
ومن خطبة له عليه السّلام ( في بدء الخليقة ) إنّ اللَّه تعالى - حين شاء تقدير الخليقة وذرء البريّة وابداع المبدعات - نصب الخلق في صور كالهباء قبل دحو الأرض ورفع السماء - وهو في انفراد ملكوته وتوحّد جبروته - فأتاح نورا من نوره فلمع ، ونزع قبسا من ضيائه فسطع ، فقال له - عز من قائل - : أنت المختار المنتخب ، عندك مستودع نوري وكنوز هدايتي ، من أجلك أسطح البطحاء ، وأموّج الماء ، وأرفع السماء ، وأجعل الثواب والعقاب ، والجنة والنار ، وانصب أهل بيتك أعلاما للهداية ، وحججا على البريّة ، وأدلَّاء على القدرة والوحدانية ، وامنحهم من مكنون العلم ما لا يعييهم معه خفي ، ولا يشكل عليهم دقيق . ثم أخفى الخليقة في غيبه ، وغيّبها في مكنون علمه ، ثم نصب العوالم وبسط الرمال ، وموّج الماء ، وأثار الزبد ، وأهاج الدخان ، ثم أنشأ اللَّه الملائكة من أنوار أبدعها ، وأرواح اخترعها وقرن توحيده بنبّوة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله فشهرت في السماء قبل بعثته في الأرض . ولما خلق اللَّه آدم أبان فضله للملائكة ، وأراهم ما خصّه به من سابق العلم ، ومعرفة الأسماء ، وجعله محرابا وكعبة ، وبابا وقبلة ، أسجد لها الأبرار ، والروحانيين الأنوار ، ثم نبّهه على ما استودعه لديه ، وأتمنه عليه ، ولم يزل اللَّه تعالى يخبأ ذلك النور ، حتى وصل محمدا في ظاهر الفترات ، فدعا الناس ظاهرا وباطنا ، وندبهم سرا وإعلانا ، واستدعى التنبيه على ذلك العهد ، الذي قدمه إلى الذّر ، فمن وافقه